أحمد شمين
ما جدوى الاجتماعات المكثفة التي يجريها وزير الداخلية عبد الواحد لفتيت مع زعماء وقيادات حزبية ، من أجل التشاور ومناقشة التحديات والاكراهات والاختلالات التي عرفتها الانتخابات السابقة ، والتحضيرات اللازمة التي يجب اتخادها في انتخابات سنة 2026 ، خاصة وأن بعض المواطنين إن لم نقل معظمهم وبنسبة كبيرة ، فقدوا الثقة في السياسيين لعدم وفائهم بالوعود الوردية التي يقدمونها فترة الحملة الدعائية للانتخابات ، وحتى تعود القاطرة إى سكتها الصحيحة وتأخد مسارها بالشكل الصحيح في ما يتعلق بعلاقة المواطن بالمنتخبين ، يجب أولا تنزيل التعليمات الملكية السامية بتخليق الحياة السياسية ، وتأتي أولى الخطوات في تخليق العمل السياسي من داخل ألأحزاب السياسية ، ويتجلى ذلك في مراجعة العديد من قوانينها الداخلية ، ووضع معايير خاصة بالتزكيات ومنحها لأطر قادرة على مناقشة القضايا وطرح حلول جادة للمشاكل المطروحة سواء على المستوى الوطني أو المحلي أمام المؤسسات التمثيلية .
ولوضع قطيعة مع الفساد الانتخابي وسد الطريق أمام الوجوه المستهلكة ، التي مل منها المواطن لعدم وجود أية مردودية ايجابية تحسب لهم ، يجب إعادة النظر في نمط الاقتراع ، بعدم الاعتماد على أسلوب اللائحة ، الذي يعطي الأفضلية للأقاريب وأصحاب الشكارة كما هو متداول بين الأوساط الشعبية لتصدر قوائم اللوائح الانتخابية ، والتي أقصت بشكل كبير الأطر خاصة منهم الشباب وحدت من طموحاتهم في المشاركة في تدبير الشأن العام الوطني والمحلي .
ولـتحقيق هذا المبتغى ، نرى كدلك أن الوقت قد حان لمراجعة مساحة الدوائر الانتخابية وعدد مكاتب التصويت والمراقبة ، وذلك لدخ دماء جديدة في المشهد السياسي المغربي والتخفيف من عبئ تكاليف الدعاية الانتخابية خاصة بالنسبة للمرشحين الشباب ، الذين يفتقدون المال الكافي لتغطية مصارفها التي تعد بمئات الملايين ، في حين نجد أشخاصا يوظفون بسخاء كبير أموالا طائلة يبقى مصدرها الحقيقي علمها عند الله .
منع الجمعيات التي تنشط في مجال المنفعة العامة ، والأعمال الاجتماعية من المشاركة في الدعاية الانتخابية لفائدة أي حزب مشارك في الاستحقاقات المقبلة ، خاصة تلك التي تختبئ تحت جناح الهيئات السياسية وتعمل لحسابها .
ولفتح المجال أمام المنافسة الشريفة ، وإعطاء الفرصة للأحزاب الناشئة من أجل المشاركة في ابداء رأيها وطرح مشاريعها في جميع المجالات ، يجب إعادة النظر بشكل جدي في الدعم العمومي الخاص بالانتخابات ، لأن هذا الجانب مصاب بحيف في حق هذه الأحزاب التي سجلت حظورها بشكل دائم في جميع المحطات التي عرفها المغرب ، خاصة منها المتعلقة بالتعبئة الشعبية والتظاهرات التي تخدم الوطن وفي مقدمتها تلك المتعلقة بالوحدة الترابية .
وإذا كانت الوزارة الوصية حريصة على إجراء انتخابات ترقى إلى مستوى طموح المواطن ، يجب عليها أن تضع حدا للمناورات الخبيثة المتوقعة من بعض الأحزاب التي بدأت معالمها تلوح في الأفق مؤخرا .
لما سبقت الإشارة إليه على من تقع المسؤولية في الفساد الانتخابي ؟