أحمد شمين
لم يعد هناك أي شك كوننا نعيش عصرا جديدا ، عنوانه من يملك القوة غير ملزم بالقوانين والأعراف الدولية ، وهذا ما لمسناه يوم السبت 3 يناير 2026 ، حين هاجمت عناصر من كومندوس دلتا الأمريكية مقر إقامة نيكولاس مادورو واعتقاله أمام عدسات كميرات توثق العملية كلقطة من فيلم هوليودي ، لا يهمنا هنا الحديث عن الترتيبات التي سبقتها من تفجيرات وقطع الكهرباء ……، بقدر الحديث عن وقعها على دول أمريكا اللاتينية وبلدان المعمور ، خاصة تلك الواقعة أمام فوهات تهديدات دونالد ترامب ، والتي بدا زعماؤها يتحسسون رؤساهم خوفا من أن تطالهم أدرع أخطبوط اليابسة إسمه دونالد ترامب ، الذي أصبح يخطط وينفد دون مراعاة للقوانين الدولية .
اعتقال نيكولاس مادورو ونقله من قلب فينزويلا إلى أمريكا ، وإن بررته الولايات المتحدة بالتهم التي وجهتها هيئة محلفين في نييويورك كالاتجار في المخدرات والأسلحة والارهاب ، فإن العملية تبقى مرفوضة بشكل تام أمام القوانين الدولية ، لأن القانون الدولي يحضر استخدام القوة في العلاقات الدولية إلا في استثناءات ضيقة مثل تفويض من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أو في حالة الدفاع عن النفس ، وحسب خبراء في قانون العلاقات الدولية فإن”الاتهام الجنائي وحده لا يوفر سلطة استخدام القوة العسكرية لعزل حكومة أجنبية العالم الان أصبح يستفيق على أحداث جد خطيرة وتطورات قد تغير من خريطة العام جغرافيا واقتصاديا وسياسيا ، فهل تدخل قوى دولية في تكثل عسكري قوي لوضع حد لهيمنة امريكا واستفرادها بقرارات تخدم مصالحها في جميع المجالات ؟
نقول هذا وإن كانت لدينا مواقف سياسية تجاه مادورو المعادية للوحدة الترابية المغربية ، التي تعتبر القضية الوطنية التى ضحى من أجلها الشعب المغربي بكل ما لديه من إمكانيات ، وجمعته في خندق واحد وراء صاحب الجلالة الملك محمد السادس للدفاع عنها إلى أن أتى النصر بفضل الحنكة الدبلوماسية لقائد الأمة المغربية أمير المؤنين نصره الله .
