تحت شعار
من الوحدة الترابية الى البناء الاجتماعي والاقتصادي
عقد حزب الوسط الاجتماعي
مؤتمره السابع العادي بالدارالبيضاء
يومي ( 27 – 28 مارس 2026 )
الجزء الأول
بعد سلسلة من الاجتماعات المراطونية للجنة التحضيرية المكونة من خلايا التتبع والسهر على كيفية تدبير الشأن العام الوطني في جميع المجالات والقطاعات الحيوية من قبل الحكومة الحالية التي أفرزتها انتخابات 2021 ، طيلة الأشهر الأخيرة بالمقر المركزي للحزب بالدارالبيضاء، وبعد المناقشات والدراسات المعمقة ، خلصت على انجاز أوراق تحليلية تحمل في طياتها حقائق تروم الى الكشف عن مكامن الخلل في تعامل الحكومة مع قضايا سياسية ، اجتماعية واقتصادية لم ترقى الى ما كان يطمح اليه المواطن ، هذه الأوراق كانت موضوع نقاش بشكل موسع وقراءات من عدة زوايا بين المؤتمرين في اليوم الأول من أيام المؤتمر ، والذي صادف ( الجمعة 27 مارس 2026 )، ترأس بداية هذه الأشغال الأستاذ الحسن مديح الأمين العام لحزب الوسط الاجتماعي ، والذي ركز في كلمته الافتتاحية على التشبث بروح الوطنية بعيدا عن التشنجات السياسية والمواقف التي لا تخدم مصلحة الوطن بشئ ، وأن ينصب المؤتمرين على الانتقاد البناء وابتكار افكار وحلول ناجعة من شأنها الرقي بالبلاد الى ما هو أفضل .
في اليوم الثاني أي ( يوم السبت 28 مارس 2026 )، عرفت قاعة المؤتمرات بالمركب الثقافي عبد الله اكنون عين الشق ، حضورا قويا من المشاركين في أشغال المؤتمر والقادمين من جل أقاليم وجيهات المملكة ، وكذلك ضيوف الشرف من امناء وممثلين عن بعض الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات ، في البداية وقف الجميع وفي جو حماسي ردد النشيد الوطني والهتاف بحياة الملك محمد السادس ، وبعد الكلمة الترحيبية التي ألقاها الأستاذعبد اللطيف زكري ، أخد الكلمة الأستاذ الحسن مديح الأمين العام لحزب الوسط الاجتماعي ، أشاد في مستهلها بالحضور القوي للمؤتمرين ، الذين تحملوا عناء السفر من المناطق البعيدة استجابة للواجب الوطني ، لأن الانخراط في العمل السياسي داخل الهيئات الوطنية ، يعتبر واجبا على عاتق كل مواطن غيور متشبث بمصالح هذا الوطن ، لأن انخراطه من شأنه المساهمة الجادة في الدفع بقاطرة النمو والرخاء الى الأمام بجانب الدول المتقدمة ، وفي نفس السياق عبر على ارتياحه والفخر الذي يشعر به حين يرى صوب أعينه حضورا قويا للمرأة الوسطية ، هذه العبارة اهتزت لها أركان القاعة بالتصفيقات والزغاريد ووقف لها الجميع وسط جو حماسي نابع من الأعماق الصادقة ، بعد ذلك وكالعادة لم يخرج الأستاذ الحسن مديح الأمين العام للحزب عن القاعدة الأساسية في تناول القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية في المغرب ، حيث وضع من خلال كلمته الأصبع على موطن الخلل في اخفاقات وأعطاب تدبير الشأن العام الوطني للحكومة الحالية التي أفرزتها صناديق انتخابات 2021 ، مع الاشارة الى ما عرفه المغرب في السنين الاربعة الاخيرة من أزمات عسيرة ، كزلزال الحوز وفيضانات اسفي والقصر الكبير ، حيث كان التدخل المباشر لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وقعا جد ايجابيا ، سواء تعلق الأمر بايواء المتضررين وضمان جميع مستلزمات الحياة اليومية بما فيها التطبيب والتمدرس ، واعادة بناء البنيات التحتية والمنازل المتضررة
هذه الالتفاتة المولوية أشادت بها كافة دول العالم ، كما أن السياسة الحكيمة لجلالة الملك ، جعلت من المغرب قبلة للمستثمرين في مجالات وقطاعات صناعية كبرى ، وحولت البلاد الى ورش كبير للنهوض بشكل واعد للتنمية الاقتصادية والرقي بالمواطن الى مستوى أفضل بما هو عليه الان ، في حين نجد الحكومة الحالية لا تسير وفق الاستراتيجية الملكية التي تعتمد على رؤية مستقبلية حديثة من شأنها وضع المغرب في مصاف الدول المتقدمة ، وما يدفع بنا الى قول هذا وهي التعثرات والأعطاب التي شابت معظم القرارات والقوانين والاجراءات التي اتخدتها الحكومة في تدبير قضايا جد حساسة ان لم نقل مصيرية ، تكاد ان تمس الاستقرار والسلم الاجتماعي الذي ننعم به في وطننا ، والمحسودين عليه من قبل بعض الدول الناقمة سواء الإقليمية أو الدولية ، ومن ضمن القطاعات ذات الأهمية القصوى ، نجد الصحة ، التعليم ، الاقتصاد ، الفلاحة ، التعليم ، العدل والاعلام …..، تجدون في الورقة التي أعدتها اللجن التحضيرية لمؤتمرنا هذا مشكورة تحليلا كاملا حول مكامن الخلل والأعطاب التي شلت بشكل شبه تام السير الطبيعي واللازم لهذه القطاعات وفق متطلبات وحاجيات المواطن .
في حين أكتفي بتقديم مواقف حزبنا من القضايا الوطنية خلال الأربع سنوات الأخيرة
أولا : تعديل القانون رقم 11 .27 المعدل من الظهير الشريف رقم 39 .21 الصادر بتاريخ 21 / 04/ 2024 ، حيث نرى أن نمط الاقتراع باللائحة والذي مر عليه مدة تزيد عن عشرين سنة ، عرفت خلالها بلادنا عدة استحقاقات ، تأكد من خلالها عدة مساوئ أثرت بشكل سلبي وكبير على النخب السياسية ، ومدى سمعة ومصداقية الانتخابات والمشهد السياسي بشكل عام ، حيث أقصى الطبقة المثقفة والكفاءات العالية والتي من شأنها أن تشكل رافعة حقيقية لتنفيذ البرامج التنموية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله ، كما نظام الاقتراع باللائحة فتح الباب على مصراعيه لرجال الأعمال والطبقة الميسورة القادرة على تحمل تكاليف مصاريف الحملة الانتخابية التي تفوق ما قدره 500 الف درهم لكل مرشح بالنظر الى شساعة الدوائر الانتخابية ، وهذا ما أثر بشكل سلبي على مردودية المؤسسات التشريعية للبلاد ، حيث سجلنا بأسف شديد لجوء معظم الأحزاب السياسية لهذه الفئة رغم انعدام الكفاءة والنزاهة أو رصيد نضالي ، وكما نعلم جيدا أن الهدف من هذا التوجه هو الاستفادة من مقتضيات الفقرتين 7 و 8 من الفصل 32 من قانون الأحزاب لضمان الحصول على أكبر عدد من الأصوات والمقاعد ليتم تصريفها الى مكسب مادي ، دون مراعاة المعايير السليمة للممارسة العملية الانتخابية ، وبما يزيد الطينة بلة وهو ترشيح أشخاص سبق ادانتهم من قبل النيابة العامة في شأن اختلاس أموال الدولة أو تلاعبات في صفقات عمومية وصك طويل من المتابعات الأخرى ، وهذا دون شك يسئ الى الممارسة السياسية والانتداب الانتخابي ، وفي شأن الممارسات غير الأخلاقية والمشينة التي تصاحب فترة الحملة الانتخابية من قبل السماسرة والمتاجرين في أصوات الناخبين ، نؤكد اقتراحنا بل نتشبث به والرامي الى احداث فرقة وطنية للشرطة القضائية تناط لها مهمة مراقبة ورصد كل تلاعب والمتاجرة في الدمم التي تمس في العمق مصداقية العملية الانتخابية .
وحسب ما سبق الاشارة إليه نؤكد على ضرورة مراجعة نمط الاقتراع بالرجوع الى ما كان عليه ، أي نمط الاقتراع الفردي .
كما ندعو الى التفكير بشكل جدي الى مشاركة مغاربة المهجر في جميع الاستحقاقات .
وحسب قانون رقم 11 .57 المنظم للوائح الانتخابية ، نرى أنه من الواجب تبسيط مسطرة التقييد في اللوائح الانتخابية ، كما أن التشطيب على المواطن من اللائحة الانتخابية دون اشعاره يعتبر حيف في حقه وحرمانا من الترشيح او التصويت .
أما عن القانون المنظم للأحزاب السياسية كما تم تعديله وفق الظهير الشريف الصادر بتاريخ 21 أبريل 2021 ، فاننا نلاحظ أن الوقت قد حان لتعديل بعض مقتضياته التي تحول دون تحقيق العدل والمساواة بين الأحزاب السياسية ، حيث نجد في مقدمتها الفقرة الأولى من القصل 32 من القانون الذي ربط الدعم بتغطية ثلاث أرباع من الدوائر الانتخابية عبر جهات المملكة ، خاصة وأن الدعم العمومي السنوي المخصص للأحزاب السياسية غير مرتبط أساسا بالانتخابات ، لكون هذه الأخيرة جزء لا يتجزأ من مهام الحزب التي يمارسها وفق المواعيد المحددة لها ، في حين النشاط الحزبي يظل مستمرا بعد الانتخابات في القيام بدوره المتمثل في تأطير المواطن وتوجيهه نحو المسار الذي يخدم مصلحة الوطن كما منصوص عليه في الفصل السابع من الدستور .
وفي ما يتعلق بالدعم الخاص بالكفاءات ، فهناك معضلة كبيرة حول كيفية صرف هذا الدعم ، حسب نتيجة المناقشة التي تمت مع السادة اامستشارين في المجلس الأعلى للحسابات ، حيث تبين أنهم يتجهون الى ضرورة لجوء الحزب الى مكاتب الدراسات لاجراء الأبحاث مع سلوك مسطرة المناقصة ولجنة اختيار المكتب الذي رسى عليه المزاد ، مع العلم أن القانون ينص على المهام والدراسات التي تنجز من طرف الكفاءات المرتبطة بالعمل الحزبي السياسي ، أي الكفاءات الحزبية ، من أجل هذا اتخدنا موقفا بعدم طلب الاستفادة من هذا الدعم ، ونقترح تعديل الفقرة المذكورة بتوضيح أوجه الصرف أو استعمال الدعم المذكور مع الزيادة في الغلاف المالي لهذا الدعم .
هناك ملف اخر لا يقل أهمية ان لم نقل أن له أهمية كبيرة في المشهد السياسي المغربي ، وقد لا يختلف في شأنه اثنان ، ويتعلق الأمر بالاعلام العمومي ، حيث نسجل بأسف شديد الاقصاء الممنهج في حق بعض الأحزاب ، بعدم مشاركتها في الحورات والنقاشات خاصة تلك المتعلقة بالقضايا المحورية والطارئة التي تعرفها البلاد ، زد على ذلك الاتجاه الذي يتخده الاعلام العمومي فترة الانتخابات والذي يكرس بشكل واضح الرأي الواحد حيث يذكرنا بالرأي والحزب الواحد ، كما نسجل بارتياح كبير مواكبة القناة الأولى الأنشطة الحزبية وتغطيتها المستمرة لكافة اللقاءات والتجمعات الكبرى الجهوية والوطنية ، وفي ما يتعلق باستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومي خلال الحملات الانتخابية ، نرى أنه ينبغي اعادة تعديل المرسوم الخاص بتحديد الحصص المخصصة لكل حزب بالشكل الذي يسمح لجميع الأحزاب المشاركة بالتساوي ، حتى تتمكن من عرض أفكارها وبرامجها أثناء الحملة الانتخابية .
واذا كان الفصل 7 من دستور المملكة ينص على التعددية الفكرية والمساواة ، و قانون الصحافة رقم 88 • 13 ينص في الفصل السابع على أن الدولة تلتزم بضمان حرية الصحافة وتحقيق الديمقراطية وتعددية الاعلام وتعمل على الالتزام بها ، فإننا نسجل استياءنا العميق منذ سنة 2021 حيث تم وقف دعم الوزارة الوصية للإعلام الورقي الموجه للأحزاب حسب المرسوم الصادر عنها رقم 3195▪︎ 24 المتعلق بتحديد الوثائق المكونة لملف طلب الدعم العمومي ، وحسب نفس المرسوم اصبح الدعم منحصرا على الشركات التجارية والمقاولات المختلفة واقصاء تام للتعددية السياسية والفكرية التي لا تخضع الى قانون الشركات التجارية ، ومن هذا المنطلق نجد الجرائد الحزبية حرمت بشكل تام من الدعم العمومي ، باستثناء دعم رئاسة الحكومة السنوي والمنتظم .
( يتبع في الجزء الثاني ).
